بندر بن سلطان في روسيا لتوقيع صفقة أسلحة بـ 4 بلايين دولار
الرياض ـ النهار: علمت «النهار» أن الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز سيقوم غدا الاثنين بزيارة إلى موسكو للتوقيع على اتفاقية بـ «الأحرف الأولى» بين المملكة وروسيا تشمل تزويد الرياض بمروحيات وصواريخ ودبابات تبلغ قيمتها حوالي أربعة بلايين دولار. وأكدت مصادر سعودية مطلعة لـ «النهار» أن الأمير بندر سيلتقي خلال الزيارة مع الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين. وأضافت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها «أن المملكة تنوي شراء أسلحة ومعدات عسكرية روسية بحوالي أربعة بلايين دولار». وكانت أنباء ذكرت في وقت سابق أن السعودية تريد شراء 150 دبابة من طراز «T-90S» وعددا من العربات المدرعة من طراز «BMP-3»، وكذلك طائرات مروحية من طراز «Mi-35» و«Mi-17»، بالإضافة الى أنظمة صواريخ «ارض- جو» متوسطة المدى من طراز «Buk M2E». وكانت مصادر دبلوماسية غربية في الرياض ألمحت الشهر الماضي إلى أن روسيا اقتربت جدا من التوقيع مع المملكة العربية السعودية على صفقة سلاح. وجاءت الصفقة ثمرة مباحثات وتنسيق لفترة طويلة بين موسكو والرياض ابتدأت منذ لقاء الرئيس السابق فلاديمير بوتين في نوفمبر2007 في الكرملين ولي العهد الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي سبقته زيارة بوتين التاريخية للرياض. وربط مراقبون عسكريون في وقت سابق الصفقة بخطط المملكة تنويع مصادر تسليح قواتها المسلحة التي كانت تعتمد بالدرجة الرئيسة على الشركات الغربية، وكدلالة تطورها على المسار الروسي. وقالت المصادر ان الرياض وموسكو فضلتا خلال الفترة الماضية عدم الإفصاح عن المباحثات المتواصلة بهذا الصدد، منوهة إلى أن المملكة معنية باستيراد طيف واسع من مختلف أنواع الأسلحة من الطائرات والآليات العسكرية إلى منظومات الصواريخ المضادة للأهداف الجوية. وكشفت أن نصف كلفة الصفقة المرتقبة سـتذهب إلى شراء 100 وحدة من مروحيات «مي17» و«مي 35» وسيكرس بليون دولار لشراء 150 دبابة من طراز «تي 90 اس» وخصص المبلغ المتبقي من إجمالي كلفة العقد لاستيراد 20 وحدة من صواريخ «بوك ام 2 أي» متوسط المدى المضادة للصواريخ ودفعة من المصفحات العسكرية «بي ام بي 3». ووفقا للمصادر ذاتها فان الصفقة تأتي على خلفية إبداء دول في مجلس التعاون الخليجي اهتمامها بالأسلحة الروسية، مشيرة بذلك إلى الكويت ودولة الإمارات التي سبق ان استوردتا أنواعا من الأسلحة الروسية، مشيرة إلى أن الأسلحة الروسية خاصة الدبابات أظهرت تفوقها خلال حرب تحرير الكويت «عاصفة الصحراء» في 1991. وفي حين اعتبر مراقبون عسكريون أن الصفقة مع المملكة تمثل اختراقا روسيا لسوق من الأسلحة محسوب تقليديا للولايات المتحدة وأشارت وسائل اعلامية إلى أن الصفقة لم تثر قلق واشنطن، وربطت نجاح الصفقة بمعارضة الكونغرس الأميركي في العام الماضي إبرام صفقة سلاح مع المملكة وان الرياض شرعت بعد ذلك في البحث عن بدلاء لاستيراد الأسلحة، وان الخيار وقع بالتالي على روسيا اثر نسف اتفاق مع فرنسا.
يشار إلى أن زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز في نوفمبر2007 الى موسكو دشنت صفحة جديدة من العلاقات الروسية السعودية التي أسست لها زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز حين كان وليا للعهد نهاية عام 2003، ويؤكد المتتبعون لتطور العلاقات بين موسكو والرياض أن تطوير العلاقات قرار يأتي من قيادتي البلدين ويخدم أهدافا استراتيجية بعيدة المدى وسيعود بالنفع على الوضع الإقليمي والدولي. والحدث الأهم في زيارة الأمير سلطان كان التوقيع على اتفاقية شاملة مع روسيا للتعاون العسكري التقني تضع الأسس القانونية لتصدير روسيا الأسلحة للمملكة. وقالت مصادر مطلعة إنه قد أجريت العام الماضي تجارب على الدبابات «تي 90» في المملكة للتأكد من مدى ملاءمتها لظروف الصحراء. ووفقا لمعطيات أخرى فان روسيا تعتزم تصدير دفعة من المروحيات الضاربة «مي 35» وكذلك المتعددة الوظائف «8/17»، ووفقا لمصادر عسكرية روسية فان مروحيات «مي 35» سـتكمل الأميركية «آن 64» أما المروحيات «17/8» فإنها ستكون بديلا من الأميركية والأوروبية القديمة وتعقد مراكز المجمع العسكري الروسي الرهانات على أن التعاون العسكري التقني الروسي مع المملكة سـيحدث اختراقا للدخول لدولة غنية ومن خلالها لدول الخليج العربية خصوصاً بعد أن نجحت مؤسسة «روس ابارون أكسبورت» الروسية في تنفيذ عقود توريد المعدات العسكرية لدولة الإمارات وسورية والجزائر.




